الشيخ نجم الدين الغزي

76

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

فأكرمه ودفع اليه نحو مائة درهم لكرامة الشيخ ثم كتب إلى نائب حلب باكرامه والعفو عنه لأجل الشيخ فأكرمه نائب حلب وعفا عنه واستمر قاسم يسقي الماء ويلازم زيّ الفقراء حتى صار رجلا مذكورا وستأتي ترجمته في الطبقة الثانية وحج الشيخ أبو العون في سنة سبع وتسعين وثمانمائة فدخل القدس الشريف من جلجوليا في يوم السبت سابع عشر شوال وتوجه من القدس إلى زيارة الخليل عليه السلام قاصدا مكة المشرفة بعد الظهر يوم الاثنين تاسع عشر الشهر المذكور فقضى « 1 » مناسكه وزار النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعاد إلى محلّ وطنه ذكر ذلك صاحب الانس الجليل فيه وممن اخذ عن الشيخ أبي العون شيخنا الشيخ حسن الصلتي مقري دمشق ومن طريقه تحصّل لنا طريقة الصحبة المتصلة بالشيخ أبي العون مع العلوّ الزائد رضي اللّه تعالى عنهما ولسيدي الشيخ [ أبي ] العون رضي اللّه تعالى عنه شعر قويّ متين يشتمل على حماسة العارفين فمنه ما قرأته بخط الشيخ أبي البقاء البقاعي خطيب الأموي بدمشق انه من كلام الشيخ أبي العون رضي اللّه تعالى عنه : يا حاضرا في ضمير القلب ما غابا * لولاك ما لذ لي عيش ولا طابا آثار فعلك كانت أصل معرفتي * ويجعل اللّه للتوفيق أسبابا ومن كلامه أيضا رضي اللّه تعالى عنه : حيّاكم اللّه وأحياكم * ولا عدمنا قط رؤياكم ولا حضرنا مجلسا بعدكم * محسّنا الا ذكرناكم وقال أيضا رضي اللّه تعالى عنه : أقول وقد نوديت سيما وقيل لي * فإنك في حفظ وانك في حرز انا قادري الوقت صاحب عصره * لوائي لواء الفتح والنصر والعزّ فهذا زماني ليس فيه مشارك * ازمّة اعلام الطريقة في حوزي مريدي إذا ما ضقت شرقا ومغربا * فناد باعلا الصوت غوثك يا غزّي تجدني بأمر اللّه للوقت ناصرا * هنيئا مريدي بالسعادة والفوز وقال أيضا رضي اللّه تعالى عنه :

--> ( 1 ) بالأصل فقضا